على غضنفرى

42

التكرار في القرآن

مشتملة على موضوعات ثلاث وهي : الاولى : التمجيد والتحميد للّه‌تعالى وبيان علة تحميده وهو ربوبية ورحمته ومالكيته للدنيا والآخرة . والثاني : بعد الاقرار بهذه الاوصاف التي لا توجد في احدٍ غيره وهو غنى وغيره فقر محض ، لابدّ من الانقطاع اليه . والثالث : فبعد الانقطاع اليه كمال الانقطاع ، والايصال والقرب اليه تعالى ، يمكن للعبد ان يسئل حاجته ، للدنياه وآخرته فقال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . . ثم انظر الى سورتى الفلق والناس : الروح العامة في هذين السورتين ، هو اعتصام الانسان الذي سلك المسالك خطوة خطوة ولبس لباس الهداية في اوّل سيره ، و عمل به احكام الدين وتخلق باخلاق‌اللّه وبُشِّر وانذر وعرف ربّه واصافه باوصافه الثبوتية وطرح الصفات السلبية عنه تعالى ، ختم السيرة بالانقطاع عن الخلق الظاهر والباطن ظاهراً من مخلوقاته من الاجسام وباطنا من الانسان المطبوع على الشر والشرّ كامن في نفسه . ثمّ تمسك بعالم الأمر وهو خير محض برئ من الشرّ . فعند هذه الدّقة في كلّ من السور القرآنية تجد انّه يختلف عن غيره من الكتب اختلافاً جذريا بل تجد فيه روحاً واحدةً نفخت في كلّ آية من آياته وقد تعرض لذلك من العلماء « الفيروز آبادى » المتوفى 817 فصنف كتاباً « 1 » لبيان الأهداف والمقاصد للسور القرآنية وتبعه في ذلك « محمّد عبده » فكان اساس تفسيره على فهم فكرة السورة وموضوع الآية

--> ( 1 ) - بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز .